لا زالت زيارة زيارة صدام حفتر، نجل خليفة حفتر، قائد منطقة شرقي ليبيا الأخيرة إلى القاهرة، تثير ردود فعل، بعد أن ربطتها تقارير بالغضب المصري من الدعم الليبي لقوات الدعم السريع في السودان.
وقال موقع "ليبيا أوبزرفر"، إن زيارة صدام حفنر لم تكن "تنسيقية روتينية، ولا يمكن تفسيرها على أنها مجرد زيارة مجاملة دبلوماسية أو مشاورة عادية".
الاقتراب من الخطوط الحمراء
وأضاف نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الزيارة جاءت استجابةً لاستدعاء مباشر من مؤسستين مصريتين سياديتين: وزارة الدفاع وجهاز المخابرات العامة. وأشار إلى أنه عادةً ما يُصدر مثل هذا الاستدعاء عندما ترى الدولة ما يمس "خطوطها الحمراء".
وكانت الرسالة التي نقلتها القاهرة دقيقة وحاسمة. ووفقًا لهذه الرواية، امتلكت مصر معلومات موثقة- مدعومة بصور الأقمار الصناعية ووثائق ومسارات لوجستية - تُشير إلى تحركات قوافل مرتزقة من كولومبيا وفنزويلا. ويُقال إن هذه القوافل أُرسلت إلى قوات حميدتي في وقت بالغ الحساسية، حين كان على وشك الانهيار العسكري، مما سمح له باستعادة نفوذه والعودة كلاعب مؤثر في ساحة الصراع السوداني.
وأوضح أنه هذا الاتهام لم يكن مجرد استعراض للمعلومات، بل كان مقدمة لتحذير سياسي صريح. أُبلغ صدام حفتر بأن استمرار تورط عائلة حفتر مع الأجندة الإماراتية، وتنفيذ برامج تعتبرها القاهرة تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري والسعودي، سيجبر مصر على إعادة النظر جذريًا في طبيعة علاقتها مع حفتر، سياسيًا وعسكريًا.
مع ذلك، رأى الموقع اللببي أن الرد لم يكن كاملًا ولا حاسمًا، بعد أن استهدفت قافلة وقود مغادرة من مصفاة سرير شرق ليبيا، ودُمرت بطائرات مسيرة في منطقة العوينات، وذلك بعد وقت قصير من الزيارة.
وبغض النظر عمن نفذ الهجوم، يعتقد العديد من المراقبين أن الحادثة حملت رسالة واضحة: لم تعد التحذيرات نظرية، وأن هامش المناورة يتقلص.
وتشير تقييمات غير رسمية، إلى تراجع قدرة خليفة حفتر على إدارة هذا الوضع المعقد، الذي بات يتجاوزه وحاشيته المقربة.
تغيير سريع في مراكز القوى داخل معسكر حفتر
وقد يُفسر هذا التغيير السريع في مراكز القوى داخل معسكره، وتحديدًا نقل صلاحيات واسعة إلى ابنيه: صدام، كنائبه الفعلي، وخالد، كرئيس للأركان، وتعكس هذه الخطوة نقلًا قسريًا للسلطة، لا تحولًا مدروسًا بعناية.
ولا يقتصر القلق المصري على ليبيا وحفتر كحالة فردية، كما يذكر الموقع الليبي، بل يتجاوزهما. فقد أُبلغ صدام حفتر أن القاهرة تعتقد أن مشروعًا إقليميًا بالغ الخطورة يتبلور: فإذا نجح حميدتي في فرض تقسيم فعلي داخل السودان (فصل الشمال عن الوسط)، فقد تدفعه أبو ظبي إلى التوسع غربًا نحو جنوب ليبيا، من العوينات إلى الجفرة.
وقال إن هذه الرؤية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الليبية إلى كيانات متعددة، بما في ذلك كيان منفصل في الجنوب.
محاولة لإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي للمنطقة
ومن هذا المنظور، رأى الموقع أن الأحداث الجارية لا تُعدّ مجرد صراع تقليدي على السلطة، بل محاولة لإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي للمنطقة عبر وكلاء محليين وأدوات غير مباشرة.
وتنظر القاهرة إلى هذا الأمر على أنه تهديد وجودي، إذ لا يقتصر تأثيره على تغيير موازين القوى فحسب، بل يمتدّ إلى جوهر مفهوم الدولة القومية، ويفتح الباب أمام تفتت يصعب احتواؤه.
وقد تحوّل الموقف المصري من "إدارة الأزمات" إلى "منع السيناريوهات". ويبدو أن القاهرة لم تعد تتعامل مع السودان وليبيا كقضيتين منفصلتين، بل كجزء من معادلة أمن قومي مترابطة، حيث يُنظر إلى أي انقسام في دولة مجاورة على أنه تهديد مباشر لحدود مصر واستقرارها.

